محمد كرد علي
178
خطط الشام
أسود . ومما يزيد في شأن هذا الأثر الكتابة الفينيقية التي زبرت عليه وهي أقدم كتابة عرفت من نوعها حتى اليوم وهذه ترجمتها « عمل هذا الأران ( التابوت ) افسبعل بن احرام ملك جبيل لأبيه كي يكون مقره الأبدي ، فإذا نصب ملك من الملوك أو حاكم من الحكام العداء لجبيل وأخرج هذا التابوت من تحت التبليط فيكون خاتور خصمه فيدك عرش ملكه ويعم الخراب جبيل إذا محا هذه الكتابة . . . . . . » وبين هذه الآثار آنية خزفية نقش عليها اسم الفرعون امنمعحت الثالث ( 1850 - 1800 ) قبل المسيح . وآنيتان عليهما اسم امنمعحت الرابع وآنية من الرخام جميلة الصنع مع غطائها ، وكتب عليها بالهير وغليفية ما يأتي : « خدام الإله ابن الشمس فليعش امنمعحت إلى الأبد » وصندوق صغير للحلي من حجر كريم أسود محلى بالذهب وشكله على طراز الناووس وعلى الغطاء كتابة هيرو غليفية هذه ترجمتها : « فليعش الإله بون سيد الأرضين ملك مصر البحرية والقبلية مع حرون راع المحبوب من ثوم سيد هيليوبوليس الممنوحة له الحياة الأبدية » . وجمع في هذا المتحف مقدار كبير من الفخار أهمه الأواني التي عثر عليها في كفر الجرة ويرجع تاريخ صنعها إلى الألف الثاني قبل الميلاد . ولآثار جبيل مكانة تاريخية عظيمة وهي من أهم ما عثر عليه حتى الآن في الشام . وكان في متحف السويداء مجموعة حجرية نفيسة أكثرها من العهد اليوناني والروماني ضاع معظمها مع الأسف إبان الثورة السورية . ومتحف طرطوس حديث العهد ليس فيه إلا مجموعة صغيرة ليست ذات شأن كبير . وأما متحف حلب فلم يخصص له مكان بعد ، ولكن مجاميعه جاهزة ستحفظ فيه متى هيئ لها المكان . وأكثر هذه الآثار حثية وأشورية من التي استخرجت في حفريات أرسلان طاش وتل الأحمر وتل أرفاد والنيرب . وفي متحف القدس مجاميع خزفية ومعدنية تبين تطور نهضة فلسطين والأدوار التي مرت عليها في أهم عصورها التاريخية ، كما أنه يحنوي على عدد من النواويس من العهد اليوناني والروماني وأجملها مما نقش عليه صورة معركة بين اليونان والنساء المترجلات ( أمازون ) وطائفة آثار من الحجر البركاني من عهد الفرعون سيتي الأول ورعمسيس الثالث التي وجدت في